الجاحظ

287

البخلاء

فقلت : متى باللحم عهد قدوركم ؟ فقالوا : إذا ما لم يكن عواريا ألاضحى إلى الأضحى ، وإلا فإنها تكون كنسج العنكبوت كما هيا فلما استبان الجهد لي في وجوههم وشكواهم أدخلتهم في عياليا فكنت إذا ما استشرفوني مقبلا أشاروا جميعا لجّة وتداعيا « 1 » ومما قالوا في صفة قدورهم وجفانهم وطعامهم ما أنا كاتبه لك . وهم وإن كانوا في بلاد جدب ، فإنهم أحسن حالا في الخصب . فلا تظنّن أن كل ما يصفون به قدورهم وجفانهم وثريدهم وحيسهم باطل . وحدثني الأصمعي ، قال : سألت المنتجع بن نبهان عن خصب البادية ، فقال : « ربما رأيت الكلب يتخطى الخلاصة « 2 » ، وهي له معرضة ، شبعا » . وقال الأفوه الأوديّ « 3 » : تهنا لثعلبة بن قيس جفنة يأوي إليها في الشتاء الجوّع ومذانب لا تستعار وخيمة سوداء عيب نسيجها لا يرقع « 4 » وكأنما فيها المذانب حلقة وذم الدلاء على دلوج ينزع « 5 » وقال معن بن أوس ، وهو يذكر قدر سعيد بن العاص « 6 » ، في بعض ما يمدحه : أخو شتوات لا تزال قدوره يحلّ على أرجائها ثم يرحل « 7 »

--> « 1 » استشرف : أطلّ من مكان مشرف . واللجة : كثرة الأصوات . التداعي : يدعون بعضهم بعضا . « 2 » صفو السمن . « 3 » أحد شعراء الجاهلية . « 4 » المذانب : المغارف : جمع مذنبة وهي المغرفة ، لان لها شبه الذنب . « 5 » الدلوج : أخذ الماء من البئر . « 6 » معن بن أوس : شاعر مخضرم . وسعيد بن العاص : أحد سادات بني أميّة . « 7 » أخو شتوات : يطعم الناس في أيام الشتاء ، اي في الأيام الصعبة .